ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 34

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

من الأصول التّعبّديّة أو كليهما فالحكم مع القاعدة الاجتهاديّة لانّ المفروض انّ حجّية الأصل التّعبّدى معلّق على عدم شيء من القواعد الاجتهاديّة لانّه المستفاد من ادلّتها وما قد يقال من انّ الاستصحاب قد يكون مخصّصا للعموم كما نصّ عليه بعضهم « 1 » في مسئلة ماء الزّبيب الّذى غلا ولم يذهب ثلثاه نظرا إلى انّ الاستصحاب النّاظر إلى الحالة الاوليّة الّتى كانت موجودة حال كونه عنبا حيث كان يفسد بمحض الغليان أو مع الاشتداد يقتضى كونه كذلك حين صيرورته زبيبا أيضا ولا يعارض ذاك الاستصحاب ما ورد من عمومات الحلّ الشّامل له ولغيره لتخصيصها بذلك على ما يفهمه أهل اللّسان من ملاحظة اخبار الاستصحاب وتلك العمومات ليس بشيء في نظري لانّ غاية ما يحكم به الاستصحاب على فرض تماميّته في المقام انّما هو « 2 » الالتزام بكون المستصحب باقيا شرعا بمعنى انّ الشّارع حكم بانّ ما كان ثابتا باق على حاله ولا يخفى انّ مقتضى هذا الحكم ملاحظة التّعارض بين دليل المستصحب وعمومات الحلّ لا بين الاستصحاب أو دليله وتلك العمومات لانّ غاية ما يثبته الاستصحاب هنا انّما هو بقاء المستصحب هنا انّما هو بقاء المستصحب الثّابت في الزّمان الاوّل في الزّمان اللّاحق وهذا ممّا لا مدخل له في أصل الحكم ولا يخفى انّ العمومات ناظرة إلى أصل الحكم [ فيه معارضة الاستصحاب للعموم ] فوجه عدم ورود العمومات على الاستصحاب في هذا المقام انّما هو ذاك الاعتبار فلو فرضنا انّ العمومات كانت عمومات احواليّة بمعنى انّها كانت دالّة على حكم الأشياء في جميع الأحوال بمعنى انّها كانت في قوّة ان يقول الشّارع الاقدس كلّ شيء في كلّ حال من أحواله الطّارية عليه من تغيّر الأوصاف والهيئات ونحوها حلال بحيث كان يحصل منها الظّنّ بشمولها للزّبيب المغلى مع وصف كونه زبيبا مغلى لكانت واردة على الاستصحاب قطعا لانّها حينئذ كانت في قوّة ان يقول انّ الزّبيب المغلى حلال ولا يخفى انّه يقين شرعىّ وارد على الاستصحاب واعتبار الاستصحاب منوط بعدم وجود مثله كما هو الشّأن في ساير الموارد مع انّ في جريان

--> ( 1 ) هو السّيّد السّند بحر العلوم رحمه اللّه في المصابيح منه دام ظلّه العالي ( 2 ) تذكير الضّمير باعتبار حال الخبر فتبصّر منه دام ظلّه العالي